عبد الرحمن بن محمد البكري

159

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

وقال : القضاء ، والمشيئة ، والإرادة ، والحكم للّه عز وجل سابق بأمر نافد ، غير أن البصير الناقد لا يقدر نفسه ، ولا غيره في شئ من المخالفة أن قدر عليه في ذلك ؛ لأن فرضه عند المخالفة الانتقال والتحويل كفرضه عند الموافقة ، والشكر ، ومعرفة التقصير ، وكل ذلك بتأييد اللّه ، ونصره ، وللّه الحجة بالفعل بالأمر ، والنهى على جميع خلقه ، واللّه غنى عما يراد به وجهه لا يزيد في ملكه طاعة من أجاب ، ولا ينقص منه معصية من تولى به . وقال : من آثر حظه من دنياه على حظه من آخرته في باب الترغيب أحرم مزيد هداية المكرمين من العلم ، والمعرفة ، واليقين ، ومن آثر رضى الناس على حفظ فرضه في باب النهى عوقب بمقت اللّه ، وإعراض قلوب المؤمنين بالجفاء عليه ، والقسوة له . وقال : فساد حال أبناء الإرادة اتباع الهوى ، وانتصار النفس ، وعى قلوبهم عن وجود فهم مسائلهم ، ورؤية نفوسهم بالفضل ، ومحبة الشرف على أشكالهم . وقال : من أجل ما أعطى العبد بعد الإيمان الاتباع ، ومن أجل ما أعطى أهل الإيمان ، والاتباع كف الأذى ، والسلامة من دعوى الخلق ، ومن أجل ما أعطى أهل الإيمان ، والاتباع ، وكفى الأذى ، والسلامة من أهل النفع لعباد اللّه ، وإدخال السرور على أهل العلم والمعرفة باللّه عز وجل . وقال : إذا عدم العدل في الأمراء ، والصدق في العامة ، والإنصاف عند أهل الإرادة ، والنصيحة عند العلماء ، والمبذلة بين الإخوان فلا راحة في الدنيا لمؤمن ، ولا حق بود المعاهد ، وعند ذلك سمى العلم جهلا ، والجهل علما ، ويصير الغنى شرفا ، ومكرمة ، والفقر إضاعة ، ومذلة .